تحوّل ملف تسجيل أدوية الأمراض السرطانية والمزمنة في لبنان إلى مادة سجال سياسي, وسط اتهامات لوزارة الصحة بالتساهل في اعتماد أدوية بديلة, فيما تؤكد الوزارة أن سلامة الدواء وفعاليته تبقيان المعيار الأساسي, وأن عملية التسجيل لا تتم بقرار منفرد منها, بل عبر لجان مختصة ومختبرات مرجعية.

وزير الصحة ركان ناصر الدين عرض آلية التسجيل, بحضور نقباء المستوردين والصيادلة والمصانع الوطنية والأطباء, مشيراً إلى أن اعتماد الأدوية البديلة يهدف إلى خفض الكلفة وتوسيع استفادة المرضى, من دون التخلي عن معايير الجودة.
وبحسب الأرقام التي عرضتها الوزارة, ارتفعت كميات الأدوية المصروفة من 77 ألف علبة عام 2024 إلى 410 آلاف حالياً, فيما ارتفع عدد المستفيدين من نحو 19 ألفاً إلى أكثر من 28 ألف مريض, وعدد الأدوية المعتمدة من 116 إلى 186 دواءً.(وزارة الصحة)
ويتركز الجدل حالياً على عدد من الأدوية الهندية والصينية المصنفة "Biosimilar", والتي أثارت اعتراضات حول جودتها. وتؤكد المعطيات أن الوزارة أحالت الفحوصات إلى مختبر مرجعي في سويسرا, وجاءت النتائج مطابقة للمعايير, فيما تشير الوثائق إلى أن خطوط الإنتاج التي يستورد منها لبنان لم تشملها التحذيرات الأميركية المتداولة.
أما أبرز أوجه الصراع فتظهر في المناقصات. فقد فاز دواء "Nintava" الصيني بسعر 697 دولاراً للعلبة, مقابل 2075 دولاراً كان يُدفع سابقاً لدواء "Ofev", ما حقق وفراً يقارب 3.5 ملايين دولار على الكمية السنوية.
واللافت أن الشركة التي كانت تستورد "Ofev" خفّضت سعرها في المناقصة إلى 650 دولاراً, بعدما كانت تبيع العلبة للوزارة بـ2075 دولاراً. وهو ما أعاد فتح النقاش حول أسعار الأدوية الأصلية وحجم الأرباح التي تحققت منها خلال السنوات الماضية.