كتبت زينب محسن في الرّأي...

من المضحك أن الجنوبي اليوم سيضطر إلى أن يسأل نفسه: أنا لأيّ لون أنتمي؟ وأين تبدأ منطقتي وأين تنتهي؟ لا لأن الجغرافيا تبدّلت, بل لأن المصطلحات الإسرائيلية الجديدة باتت ترسم للجنوب خرائط تتبدّل مع تبدّل الميدان.

فبعد "الخط الأصفر", تطلّ اليوم تسمية جديدة هي "الخط الرمادي", ومعها حديث إسرائيلي عن حزام أمني يمتد من 3 إلى 4 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وبين هذا الخط وذاك, يبقى السؤال الحقيقي: هل نحن أمام انسحاب إسرائيلي من الجنوب, أم أمام إعادة تعريف للمساحة التي تريد إسرائيل أن تبقيها تحت عينها ونارها؟

المفارقة أن الجنوبي لا يحتاج إلى خريطة جديدة ليعرف بلدته, لكنه قد يحتاجها ليعرف أيّ منطقة عمليات أصبحت بلدته تنتمي إليها.

فالخطوط هنا ليست مجرد ألوان على الخرائط. كل لون يحمل وراءه واقعاً ميدانياً مختلفاً: منطقة يوجد فيها الجيش, وأخرى يدخلها ويفجّر ويجرف ثم ينسحب, وثالثة لا ينتشر فيها مباشرة لكنه يبقيها تحت مرمى النيران.

وهنا يصبح "الخط الرمادي" مهماً, ليس بسبب لونه, بل بسبب ما قد يعنيه على الأرض.

وبينما تتغير التسميات, يبقى الثابت واحداً: اتساع مساحة التأثير الإسرائيلي, حتى عندما يتراجع الانتشار المباشر.
لذلك, قد يكون السؤال الذي سيطرحه الجنوبي قريباً ليس فقط "أنا لأي لون أنتمي؟", بل: هل تغيّر لون الخط, أم تغيّرت حدود المنطقة التي يُسمح لإسرائيل بأن تتحرك فيها؟

أيّ جنوبيّ يمكنه أن يلتقط أنفاسه؟

في الجنوب, لم يعد التصعيد يُقاس فقط بحجم الغارة أو عدد الأهداف, بل بغياب أي مساحة زمنية تسمح للناس بالشعور بأن الخطر ابتعد. فكل إطلاقٍ للمسيّرات من قبل "حزب الله" يقابله تصعيد إسرائيلي وغارات عنيفة على بلدات الجنوب, والنتيجة واحدة: مدنيون يسقطون, عائلات تنزح, وقرى تعيش تحت ضغط النار والإنذارات, وكأن المنطقة دخلت في دائرة استنزاف مفتوحة لا تسمح للناس لا بالعودة إلى حياتهم ولا حتى بالتقاط أنفاسهم.

وصباح الأحد, اتسعت الصورة أكثر. إنذارات إسرائيلية طالت عربصاليم, تلتها غارات وسقوط ضحايا, فيما تعرض مستشفى غندور في النبطية الفوقا لغارة مباشرة أدت إلى تدمير جزء كبير منه, بالتزامن مع توسع الاستهدافات في النبطية الفوقا والنبطية التحتا وكفررمان.

ما يجري بعد معركة علي الطاهر لا يبدو مجرد جولة إضافية من تبادل الضربات, بل انتقالاً إلى مرحلة تريد إسرائيل من خلالها توسيع هامش حركتها داخل الجنوب, وربط العمليات العسكرية الميدانية بمفهوم أمني أوسع.

علي الطاهر كان عنواناً واضحاً في المرحلة السابقة. مرتفعات استراتيجية, أنفاق, عمليات عسكرية وتفجيرات, ثم حديث إسرائيلي عن تدمير الأنفاق في المنطقة. لكن المفارقة أن انتهاء هذه المرحلة لم يؤدِّ إلى انحسار النار. على العكس, بدأت الأنظار تنتقل من نقطة عسكرية محددة إلى مساحة جغرافية أوسع.

وهنا يظهر حديث "الخط الرمادي".

العمليات لم تعد محصورة في الشريط الحدودي أو في النقاط التي شهدت وجوداً إسرائيلياً مباشراً. كفرتبنيت والنبطية الفوقا, بيت ياحون وبرعشيت وحداثا وعيتا الجبل وحاريص, وصولاً إلى مجدل زون والمنصوري وبيوت السياد, كلها دخلت بدرجات مختلفة في دائرة العمليات, بين توغلات وتفجيرات وتجريف وتحريك آليات أو استهداف بالنار.

السؤال الذي يفرض نفسه على المرحلة المقبلة ليس فقط: هل ستنسحب إسرائيل؟
بل: إذا انسحبت, إلى أي مدى ستبقى يدها العسكرية ممتدة داخل الجنوب؟

Alraii news online
  • الاقسام
      • محليات
      • قضاء
      • فنون و تراث
      • علوم وتكنولوجيا
      • صحة
      • سياسة
      • رياضة
      • خاص
      • تربية
      • بيئة
      • بلديات
      • بلديات
      • العالم العربي
  • محليات
  • قضاء
  • سياسة
  • رياضة
  • خاص
  • بيئة
  • بلديات
  • إستطلاع رأي
  • فيديوهات
  • اتصل بنا
  • الصفحة الرئيسية
  • الجنوب الوان اسرائيلية والكل يتفرج

الجنوب الوان اسرائيلية والكل يتفرج

Sep 06, 2026
الجنوب الوان اسرائيلية والكل يتفرج











مقالات ذات صلة
    تامبا.. بداية حل أم شراء للوقت؟
تامبا.. بداية حل أم شراء للوقت؟
بري قرّب المسافات بين سلام والجنوبيين
بري قرّب المسافات بين سلام والجنوبيين
 لبنان يفاوض على الانسحاب.. وإسرائيل توسّع انتشارها
لبنان يفاوض على الانسحاب.. وإسرائيل توسّع انتشارها
"بدنا نفتح صفحة جديدة".. هذا ما تنتظره النبطية من الدولة
إعلان
Contact
Bekaa Zahle Lebanon
info@alraiionline.com
+961 8 920711
+961 3 083636
Join with us
جريدة الرأي 2016 ©
Site by MIP