كتبت أسيل درويش

في لبنان, حتى الطقس يبدو وكأنّه قرّر أن يسبق أيلول إلى الشتاء. أمطارٌ غزيرة, ورعدٌ وصواعق, ورياحٌ قوية وسيولٌ جارفة, في مشهدٍ غير مألوف لنهاية آب, بعدما اصطدمت كتلٌ هوائية حارة بأخرى باردة, فتحوّل آخر الصيف إلى ما يشبه عاصفةً شتويةً مبكرة.
لكن في بلدٍ اعتاد أن تتقاطع فيه أحوال الطقس مع أحوال السياسة والأمن, لا تبدو العاصفة في السماء وحدها.
فالجنوب لا يزال يعيش على إيقاع مشهدٍ معلّق بين الحرب والهدنة؛ لا حرب شاملة, ولا سلام مكتمل. غاراتٌ إسرائيلية متواصلة, وتوغلاتٌ وعمليات هدمٍ وإحراق تطال الأراضي الزراعية والحرجية, فيما يبقى الهدوء هشًّا وقابلًا للاهتزاز عند كل تطور ميداني.
هناك, لا يبدو الصيف صيفًا, ولا الهدنة هدنةً مكتملة. فالمشهد الأمني يفرض نفسه على حياة الناس, من المزارع الذي يخشى الاقتراب من أرضه, إلى العائلة التي لا تزال تنتظر عودة الاستقرار إلى قريتها, وسط مخاوف من أن تتحول الخروقات المتكررة إلى مواجهة أوسع.
وكما تبدّلت الأجواء في السماء خلال ساعات, يبقى المشهد السياسي والأمني في الجنوب عرضةً للتبدّل بالسرعة نفسها.
لبنان يقف اليوم أمام عاصفتين؛ واحدةٌ في السماء, وأخرى على الأرض. الأولى قد تمرّ مع تبدّل الكتل الهوائية وانحسار المنخفض, أما الثانية, فتبقى رهينةً للتطورات الإقليمية والدولية, ولحدود ما يمكن أن تتحمله الهدنة الهشّة.
وبين أمطارٍ تسبق موسمها, وغاراتٍ لا تعرف موعدًا ثابتًا, يبقى اللبناني أمام سؤالٍ واحد: هل نحن أمام تقلّبٍ عابر في الطقس والأمن, أم أن البلاد تستعدّ لفصلٍ جديد أكثر اضطرابًا؟
في لبنان, يبدو أن الصيف لم ينتهِ بعد... لكن الشتاء, في السماء وعلى الأرض, بدأ يطرق الأبواب باكرًا.