كتبت أسيل درويش

وداعاً لعهد الطوابير والنوم في السيارات أمام المحطات! اليوم, المحطات فارغة, البنزين متوفر والعمال يقفون بابتسامة عريضة يرحبون بك... لكن المشكلة الوحيدة؟ السعر جعل العداد يركض أسرع من عداء في الأولمبياد!
تصل إلى المحطة بسيارة تدور على "ريحة البنزين", تطلب من العامل بثقة: "عبيلي بمليون", فينظر إليك بنظرة عطف, ويحرك العداد حركة خفيفة لا تكفي حتى لتشغيل السيارة لدقيقتين. هنا تدرك أن السعر أصبح يحسب بالغرافيك والـ 3D!
تحظر نفسك للحظة الحساب, فتفتح محفظتك لتودع أوراقك النقدية التي تطير كأوراق الشجر في الخريف. تخرج الدموع تلقائياً—ليست لأنك انتظرت بالساعات, بل لأن البنزين أصبح يُقاس بـ "القطرة" وكأنه دواء نادراً ما تجده في الصيدليات.
من طرائف هذا الواقع الجديد:
- تكتيك المنحدرات: أصبح الجميع خبراء في إطفاء المحرك عند نزول أي منحدر لتوفير نقطتين بنزين!
- مشوار الصدمة: الذهاب إلى السوبرماركت قريب أصبح يتطلب دراسة جدوى اقتصادية وموافقة مجلس العائلة.
- السيارة للديكور: أصبحت السيارات تركن أمام المنازل للزينة والوجاهة فقط, بينما المشي هو الرياضة الرسمية للجميع!
في النهاية, البنزين موجود والخدمة سريعة, لكن الفاتورة هي التي تحتاج لمسكن آلام. وحتى يفرجها الله, يبقى الشعار اليومي: "امشِ تسلم... أو عبّي وتبكِ!"