كتبت أسيل درويش

بعد نحو سبع سنوات على انفجار الأزمة المالية والمصرفية, يقف لبنان أمام استحقاق إعادة بناء قطاع مصرفي فقد جزءًا كبيرًا من دوره, فيما لا تزال ودائع اللبنانيين عالقة والثقة بين المودع والمصرف والدولة في أدنى مستوياتها.
قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها, الذي صدر عام 2025 ويجري بحث تعديل عدد من مواده, يشكّل خطوة أساسية, لكنه لا يكفي وحده. فإعادة هيكلة المصارف يجب أن تسير بالتوازي مع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع, ضمن رؤية واحدة تحدد مصير المصارف, وحجم الخسائر, وكيفية توزيعها, وآلية إعادة أموال المودعين.
المعركة الحقيقية ليست إنقاذ المصارف بصيغتها القديمة, ولا تحميل الدولة أو المودعين وحدهم كلفة الانهيار, بل توزيع الخسائر بعدالة وشفافية, وترتيب المسؤوليات وفق القانون, وحماية المودعين, والحفاظ على المصارف القادرة على الاستمرار.
لبنان يحتاج إلى قطاع مصرفي جديد, أكثر رسملة وشفافية ورقابة, وقادر على تمويل الاقتصاد الحقيقي واستعادة الثقة تدريجياً.
بعد سبع سنوات من الانتظار, لم يعد المطلوب مجرد إقرار قوانين, بل تنفيذ إصلاح حقيقي يجيب عن السؤال الأصعب: من يتحمل الخسائر, وكيف يستعيد المودعون حقوقهم, وكيف يعود القطاع المصرفي إلى دوره الطبيعي؟