في قلب العملية العسكرية التي يقودها أحمد الشرع لإعادة صياغة موازين القوى في الشمال والوسط السوري, برز اسم واحد ليكون عنوانا لمرحلة جديدة كليا: العميد "عمر جفتشي", المعروف في الميادين بلقب "مختار التركي".

الرجل الذي يحمل الجنسية التركية, تسلم رسميا قيادة الفرقة 62 في محافظة حماة, ليزيح بذلك واحدا من أقوى الشخصيات الفصائلية السابقة, محمد الجاسم أبو عمشة.
هذا التعيين لم يكن مجرد تغيير إداري روتيني, بل هو رسالة سياسية بالغة التعقيد؛ فجفتشي الذي تدرج سابقا في صفوف جبهة النصرة ثم هيئة تحرير الشام, يمثل اليوم الجيل الجديد من القادة الذين يستمدون نفوذهم من ثقة المركز في دمشق ومن التنسيق الوثيق مع أنقرة, بعيدا عن منطق العشيرة أو مراكز القوى المناطقية.
ويرى مراقبون أن الدفع بـ "مختار التركي" إلى جبهة حماة يعكس رغبة أحمد الشرع في إحكام القبضة على الفصائل السابقة وتذويبها ضمن جيش نظامي منضبط, مستفيدا من خلفية جفتشي القتا.•||لية وعلاقته الوثيقة بالجانب التركي.
فهل ينجح مختار التركي في ترويض الفرقة 62 وضمان ولائها المطلق لوزارة الدفاع؟
وهل يمهد هذا التعيين لولادة عقيدة عسكرية جديدة في سوريا, تدمج بين الخبرات الميدانية السابقة وبين متطلبات التحالف الاستراتيجي مع الجار التركي؟
الأيام القادمة ستحمل الإجابة حول مصير أباطرة الميدان في مواجهة رجالات الدولة الجدد.