في خطوة تصعيدية غير مسبوقة, أعلن المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي سلسلة إجراءات صارمة بحق مستشفيات متهمة بمخالفة التعرفات الرسمية وفرض فروقات مالية "مرتفعة وغير مبررة" على المرضى المضمونين, ما يفاقم معاناتهم في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وجاء هذا التحرك بعد مسح رقابي شامل كشف التزام عدد كبير من المستشفيات, مقابل استمرار مؤسسات أخرى, لا سيما جامعية كبرى, في استيفاء مبالغ إضافية تثقل كاهل المواطنين.
وبموجب القرار الصادر في 6 آب 2026, مُنحت مستشفيات كبرى مهلة نهائية حتى 31 آب لتصحيح أوضاعها, أبرزها: الجامعة الأميركية, رزق, أوتيل ديو, القرطباوي, سان جون الجامعي, مركز كسروان الطبي وسان شارل.
في المقابل, وجّه الصندوق إنذارات شديدة اللهجة إلى مجموعة أخرى من المستشفيات, ملوّحًا بوقف السلفات وصولًا إلى فسخ العقود, بينها: اللبناني الجعيتاوي, المقاصد, مركز لبنان الطبي, الأرز, سيدة مارتين, سيدة المعونات الجامعي, النيني, الشمال الاستشفائي, مظلوم الجديدة, الإسلامي, ألبير هيكل, الشيخ خلف الحبتور, والشرق الأوسط الصحي.
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد, إذ أعلن الضمان فسخ التعاقد نهائيًا مع مركز كليمنصو الطبي ومستشفى سيدة لبنان, في خطوة تعكس جدية الإجراءات المتخذة.
وبينما برّرت بعض المستشفيات المخالفات بأسباب تقنية, كعدم تحديث الأنظمة المعلوماتية بما يتلاءم مع التعرفات الجديدة, شدّد كركي على أن هذه الأعذار لا تعفي من المسؤولية, مؤكدًا استمرار الرقابة واتخاذ تدابير قانونية صارمة بعد انتهاء المهلة.
رسالة الضمان كانت واضحة: صحة المضمون ليست سلعة, ومن يتجاوز التعرفة سيدفع الثمن.