لم يعد السجال الدائر حول وزارة الأشغال العامة والنقل مجرد خلاف سياسي بين النائب وائل أبو فاعور والنائب حسن مراد, بل يعكس صراعاً ممتداً منذ سنوات على الهوية السياسية لمنطقة البقاع الغربي.

حيث ان جوهر الخلاف يتجاوز المشاريع والخدمات, ليصل إلى التنافس على المرجعية السياسية في منطقة تُعدّ أكبر تجمع سني في البقاع. وبحسب هذا الطرح, يسعى الحزب التقدمي الاشتراكي إلى تثبيت نفوذه السياسي في البقاع الغربي, عبر توظيف الخدمات الوزارية والإنمائية لمصلحة حلفائه ومؤيديه.
وتؤكد المصادر أن المواجهة لا تستهدف النائب حسن مراد وحده, بل تطال كل زعامة سنية يمكن أن تشكل, برأيها, حاجزاً أمام تمدد النفوذ السياسي للحزب التقدمي الاشتراكي, في إطار مشروع يربط البقاع الغربي سياسياً بمنطقة راشيا وصولاً إلى الشوف.
ويأتي ذلك على وقع سجال بين مراد وأبو فاعور, بعدما ردّ الأول على لقاء الأخير بالوزير رسامني قائلاً "اترك الزيارات مفتوحة لعند معاليه لأن رح نحكي كتير, ولن نتوقف قبل ما نشوف البقاع الغربي وراشيا والبقاع الأوسط منعمين بالمشاريع والإنماء والبلديات عم تاخد الخدمات."
في المقابل, تعتبر مصادر ان وزارة الأشغال تحولت إلى منصة ذات طابع حزبي, تُمنح من خلالها الخدمات للموالين, فيما يُستبعد منها الآخرون, وهو ما يزيد من حدة الانقسام السياسي في المنطقة
ولم يكتفِ مراد بذلك, بل عاد في منشور آخر ليشيد بحصول بلدية المرج على مطالبها من وزارة الأشغال "من دون استنسابية", معتبراً أن هذه خطوة إيجابية, لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هناك بلديات لا تزال محرومة, مؤكداً أن التواصل سيستمر حتى تلبية مطالبها, كما طالب بترميم عدد من الطرق في بلدة المرج, في رسالة عُدّت استمراراً للضغط السياسي والإعلامي على الوزارة.
ولم يتأخر الرد على مواقف النائب حسن مراد, إذ أصدر رئيس بلدية المرج عمر علي حرب بياناً اعتبر فيه أن الحملة التي يشنّها مراد على وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني والنائب وائل أبو فاعور "غير مبررة", مؤكداً أن تنفيذ مشاريع تأهيل وصيانة الطرقات يتم بناءً على طلبات رسمية تتقدم بها البلديات إلى وزارة الأشغال, سواء بشكل مباشر أو عبر نواب المنطقة, وليس وفق اعتبارات سياسية أو استنسابية.
وسأل حرب: "أين تكمن المشكلة في تزفيت الطرق وتأهيل البنية التحتية؟ وهل أصبحت خدمة الناس موضع اعتراض؟", معتبراً أن المنطقة تحتاج إلى مزيد من المشاريع والإنماء لا إلى سجالات سياسية.
ويرى مراقبون أن هذا الاشتباك مرشح للتصاعد في المرحلة المقبلة, ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة, إذ تبدو معركة النفوذ في البقاع الغربي أبعد بكثير من ملف الطرق والزفت, لتتحول إلى مواجهة على حجم الحضور الشعبي والقدرة على الإمساك بالقرار السياسي في المنطقة.