بينما كانت أنظار لبنان تتجه إلى روما حيث تُستكمل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية, جاء التطور من الجنوب هذه المرة على شكل إنذار إسرائيلي مباشر لسكان المنصوري.

الجيش الإسرائيلي طلب من الأهالي إخلاء منازلهم فورًا والتوجه شمالًا والابتعاد عن البلدة لمسافة لا تقل عن 1000 متر نحو مناطق مفتوحة, في تحذير يرفع منسوب التوتر ويفتح الباب أمام احتمال تنفيذ ضربة عسكرية في المنطقة.
الرسالة الإسرائيلية لم تتوقف عند طلب الإخلاء. فقد اتهمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار, وقالت إن الجيش يستعد للعمل ضده "بقوة", مع الإشارة إلى أن المدنيين ليسوا هدفًا.
وفيما بدأ الإنذار يثير القلق بين الأهالي, حذّر الجيش الإسرائيلي من الاقتراب من عناصر الحزب أو منشآته ووسائله القتالية, معتبرًا أن وجود أي شخص في محيطها قد يعرّض حياته للخطر.
اللافت أن هذا الإنذار يأتي في توقيت بالغ الحساسية: الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما لا تزال منعقدة, والجلسات تبحث ملفات الانسحاب الإسرائيلي, وانتشار الجيش اللبناني, والمناطق التي يفترض أن تنتقل تدريجيًا إلى سلطة الدولة.
وفي روما, عُقدت اليوم ثلاث جلسات متوازية تناولت المسارات السياسية والعسكرية والحدودية, فيما قدّم لبنان طرحًا مدعومًا بوثائق حول الواقع الحدودي, وسط معلومات عن تقدير أميركي لطريقة إعداد الملف اللبناني.
أما في الجانب العسكري, فالنقاش يدور حول "المناطق التجريبية": مناطق ينتشر فيها الجيش اللبناني, وتعود إليها مؤسسات الدولة, مقابل انسحاب إسرائيلي منها ومعالجة ملف السلاح والمنشآت العسكرية.
ومن بين البلدات المطروحة للمرحلة المقبلة بنت جبيل والخيام, لكن الطريق إلى الاتفاق لا يزال مليئًا بالعقد, وعلى رأسها السؤال الأصعب: من يبدأ أولًا؟ الانسحاب الإسرائيلي أم استكمال انتشار الجيش اللبناني والتحقق من خلو المناطق من السلاح؟
وبينما تُناقش هذه التفاصيل على طاولة روما, جاء إنذار المنصوري ليضع الجنوب أمام مشهد مختلف تمامًا.
السؤال الآن: هل يبقى الإنذار رسالة ضغط على طاولة التفاوض, أم أن الساعات المقبلة ستحمل تطورًا ميدانيًا جديدًا