تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية والعسكرية, حيث تختلط رسائل التهدئة بالتهديد, فيما يبقى لبنان الحلقة الأكثر هشاشة في هذه المعادلة. إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الضربات المخطط لها على إيران, مقابل التوصل إلى اتفاق سريع, يعكس أن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً, لكنه يبقى محكوماً بموازين القوة أكثر مما تحكمه النوايا السياسية.

في المقابل, يتجه الوفد اللبناني إلى جولة مفاوضات روما حاملاً أولوية واضحة: تثبيت وقف إطلاق النار, ووقف عمليات التدمير والتجريف التي يواصلها الجيش الإسرائيلي في القرى الجنوبية, إلى جانب المطالبة بالانتقال إلى مرحلة جديدة من الانسحاب الإسرائيلي ضمن جدول زمني واضح. وهي مطالب لا تبدو تفصيلية, بل ترتبط مباشرة بحق اللبنانيين في العودة إلى أرضهم واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.
لكن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة. فالمشاهد القادمة من البلدات الجنوبية تكشف حجم الدمار الذي حوّل العودة إلى حلم مؤجل, حيث يزور الأهالي منازلهم نهاراً ويغادرونها مع حلول الليل, في انتظار ظروف تسمح بحياة طبيعية. وبين الركام, يغيب أي مشهد يعكس عودة الحياة الكاملة, فيما يبقى الأمل معلقاً على نتائج المفاوضات والضمانات الدولية.
لبنان اليوم يقف عند مفترق حساس؛ فنجاح المسار التفاوضي قد يفتح نافذة نحو تهدئة طال انتظارها, أما فشله فقد يعني بقاء الجنوب رهينة التصعيد, واستمرار اللبنانيين في دفع كلفة صراعات تتجاوز حدود وطنهم. وبين وعود السياسة وحقائق الميدان, يبقى السؤال: هل تحمل روما بداية الحل, أم مجرد محطة جديدة في طريق الانتظار؟