كتبت أسيل درويش

بين الأمن والسياسة, والقضاء والاقتصاد, عاش لبنان يوماً حافلاً بالتطورات, تصدّره عيد الجيش اللبناني الحادي والثمانون, فيما بقي الجنوب في قلب المشهد مع استمرار التصعيد الإسرائيلي وترقب جولة مفاوضات جديدة, بالتزامن مع تحركات دبلوماسية يقودها رئيس الجمهورية جوزاف عون, وملفات داخلية شملت القضاء, والنقل الجوي, والمحروقات, والأمن, والعفو العام.
في عيد الجيش, وجّه قائد الجيش العماد رودولف هيكل "أمر اليوم" إلى العسكريين, مؤكداً استمرار المؤسسة العسكرية في تنفيذ مهامها رغم التحديات, من ضبط الحدود ومكافحة الإرهاب والتهريب, إلى استكمال الانتشار في الجنوب, مع التشديد على أن الاعتداءات الإسرائيلية تعيق عمل الجيش, ومطالبته المجتمع الدولي بدعم المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها.
ميدانياً, بقي الجنوب تحت المجهر بعد استهداف جرافة إسرائيلية, فيما اعتبرت إسرائيل العملية خرقاً لوقف إطلاق النار وبدأت درس طبيعة الرد. وفي المقابل, تتواصل الخروقات الإسرائيلية والقصف والتوغلات, وسط ترقب لجولة مفاوضات روما التي يعول عليها لبنان لدفع مسار الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات, بينما يرى مراقبون أن تل أبيب تحاول فرض وقائع جديدة على الأرض بالتوازي مع استمرار التفاوض.
سياسياً, التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري في بعبدا, في لقاء حمل دلالات سياسية في ظل التصعيد جنوباً, قبل أن يتوجه إلى تركيا حيث أكد, إلى جانب الرئيس رجب طيب أردوغان, تمسك لبنان بسيادته ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية, مشدداً على أن السلام لا يتحقق إلا عبر دولة قوية ومؤسسات فاعلة, فيما جددت سوريا تأكيدها دعم حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية.
اقتصادياً, بحث الرئيس عون مع رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت تنفيذ القرار الأميركي بإعادة تسيير الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة وبيروت بعد توقف دام 41 عاماً, في خطوة من شأنها تعزيز حركة النقل والسياحة والاستثمار, على أن تستكمل الترتيبات التقنية مع الجانب الأميركي.
قضائياً, أوفد النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج دورية إلى منزل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بعد تغيبه عن جلسة استجوابه, في إطار التحقيق في شكوى تتعلق باكتتابات وعمولات مالية تقدر قيمتها بنحو 266 مليون دولار.
أمنياً, تمكن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات من توقيف نوح زعيتر خلال مداهمة منزله في جلالا على خلفية حادثة إطلاق النار في نهر شتورة, فيما فرّ متورط آخر, وضُبطت أسلحة حربية وذخائر داخل المنزل.
وفي ملف المحروقات, طمأن ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا المواطنين إلى أن البنزين سيصل إلى جميع المحطات, مؤكداً أن ما حصل لا يشكل أزمة, بل تأخيراً مؤقتاً في التوزيع, داعياً إلى عدم التهافت على التعبئة.
تشريعياً, أفادت معلومات بأن اللجنة المصغرة للنواب السنة توصلت إلى اتفاق مبدئي حول ثلاث نقاط في مشروع قانون العفو العام, تشمل خفض السنة السجنية, والإبقاء على عبارة "المشدد" في المؤبد من دون مفعول رجعي, إلى جانب تعديلات تتعلق بالحق الشخصي.
وبين رسائل الجيش في عيده, والتحركات الدبلوماسية للرئيس عون, والتحديات الأمنية في الجنوب, والتطورات القضائية والاقتصادية, يدخل لبنان مرحلة جديدة عنوانها تثبيت الاستقرار, فيما تبقى الأنظار موجهة إلى نتائج المفاوضات المقبلة وقدرة الدولة على ترجمة مواقفها إلى إنجازات على الأرض.