كتبت أسيل درويش

إذا كان المشهد يُقرأ من زاوية الوقائع, فإن الجنوب لا يزال بعيدًا عن مرحلة الاستقرار التي رُوّج لها بعد زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن. فالخروقات الإسرائيلية مستمرة, والتوغلات لم تتوقف, واستهداف الجيش اللبناني يطرح علامات استفهام حول مدى جدية الالتزام بأي تفاهمات مطروحة.
في المقابل, تبدو الدولة اللبنانية متمسكة بخيار التفاوض وتنفيذ اتفاق الإطار, انطلاقًا من قناعة بأن أي بديل قد يعيد المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. إلا أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بقدرة الجهات الراعية, وفي مقدمتها الولايات المتحدة, على ترجمة الضمانات السياسية إلى إجراءات عملية على الأرض.
ومع اقتراب اجتماع "روما 2", لن يكون التحدي محصورًا بتقييم أداء الجيش اللبناني, بل أيضًا باختبار مدى استعداد إسرائيل للالتزام بما تم الاتفاق عليه. فالمعادلة اليوم لم تعد تتعلق بما يُقال على طاولات التفاوض, بل بما يُنفذ ميدانيًا. وبين الوعود السياسية والوقائع الأمنية, يبقى الجنوب أمام مرحلة دقيقة, حيث سيحدد الميدان, أكثر من التصريحات, اتجاه المرحلة المقبلة.