تختصر حكاية رياق – حوش حالا البلدة المركبة صراعا حزبيا تكفل بتفتيت وحدة عائلاتها المسيحية والاسلامية ودمر تعايشهم ,فدفعوا جميعا تداعيات هذا الصراع الذي تسبب بحل المجلس البلدي بقرار من وزارة الداخلية من جراء الاستقالات .

انتهت مسيرة المجلس البلدي بعد ان قدم حسين عقيل استقالته وحملت الرقم تسعة من استقالات الاعضاء في مجلس يتالف من 18 عضوا مما افقد المجلس البلدي نصابه القانوني والشرعي فاتى قرار الداخلية بحلها واحالتها الى محافظ البقاع القاضي كمال ابو جودة لتسيير اعمالها .
تعد رياق – حوش حالا بلدة مركبة ,فناخبو حوش حالا يقترعون لانتخاب 12 عضوا واهالي رياق يقترعون لانتخاب ستة اعضاء وفق التوزيع الحالي لعدد اعضاء المجلس المجلس البلدي ويقضي العرف بان يكون الرئيس حصرا من حوش حالا في حين موقع نائب الرئيس من حصة رياق.
اشتد الخلاف على هذا العرف البلدي من قبل العائلات المسيحية التي رفضت تغييره او تعديله ,في المقابل طالبت العائلات الشيعية بتوزيع عدد اعضاء المجلس البلدي مناصفة بين الاعضاء المسيحيين والمسلمين مع مطالبتها بموقع نائب الرئيس .
لم ينحصر الخلاف المذهبي بين عائلات رياق – حوش حالا وامتد الى القوات اللبنانية والثنائي الشيعي ,وتمترست العائلات المسيحية خلف القوات اللبنانية وتولى النائب جورج عقيص ادارة مجريات الحراك الانتخابي مؤكدا على رفض التغيير في العرف البلدي وقابله ايضا تشدد عند ممثلي الثنائي الشيعي باحقية التغيير .
في رياق وحسب لوائح الشطب يسجل وجود 150 ناخب ارمني و256 ناخبا ارثوذكسيا و50 ناخبا سنيا و1125 ناخبا شيعيا و930 ناخبا مارونيا .
ومن المعروف ان الناخب الارمني في رياق شبه معدوم بعد ان هاجروا جميعا ولاتصل نسبة التصويت 10% من حجم الاصوات الناخبة .
في حوش حالا يوجد 358 ناخبا ارمنيا ولاتين و455 ناخبا ارثوذكسيا و1300 ناخبا كاثوليكيا و1085 ناخبا مارونيا و460 ناخبا سنيا و2200 ناخبا شيعيا.
في اخر انتخابات بلدية لم تتجاوز نسبة التصويت في اقلام المسيحيين اكثر من 38 % في حين وصلت نسبة التصويت عند الناخب الاسلامي الشيعي والسني الى ما يزيد عن 60% .
يشار الى ان العائلات المسيحية واجهت في الانتخابات الاخيرة عقبة الترشح لافرادها كما انها شهدت صراع ماروني - كاثوليكي على رئاسة البلدية ,
هذا الصراع وغياب صوت العقل دفع العائلات المسيحية بقرار من النائب جورج عقيص ابن رياق الى مقاطعة الانتخابات الاخيرة ترشيحا,فانتهى المطاف بوصول مجلس بلدي فاز بالتزكية يتالف من 15 عضوا من الطائفة الشيعية وثلاثة اعضاء من الطائفة المسيحية سرعان ما استقالوا بضغط من النائب عقيص .
تألف المجلس البلدي من 18 عضواً هم: حسين ديب عقيل, حسين دياب أيوب, حسين علي مهدر, حسين فهد نكد, خليل مهدي ياسين, سمير غنام حسن, شعلان صبحي دلول, عادل فايز مكرون, عامر سائر خير الدين, علي حسين أيوب, علي محمد ياسين, علي مصباح عبد الحميد, ناجي الياس مسعد, هاني محمد أبو زيد, وائل عبدالله عباس, ياسر علي منذر, بلال دياب دلول, وجوزف روكز المر.
مع احجام العائلات المسيحية عن الترشح والعزوف عن الترشح بادلها ايضا مرشحون من العائلات الشيعية بتقديم انسحابهم والعزوف عن الترشح ولكن محافظ البقاع القاضي كمال ابو جودة اقفل باب العودة عن الترشيح عند رقم 18 عضوا حتى لايصار الى تعطيل الانتخابات البلدية والاختيارية في رياق, الامر الذي اوصل مجلسا بلديا يتصارع اعضائه على موقعي الرئيس ونائب الرئيس مما انتهى بهم المطاف الى استقالات متتالية ادت الى حل البلدية .
مع اعلان فوز بلدية رياق – حوش حالا بالتزكية قدم كل من جوزف المر وناجي الياس مسعد وعادل فايز معكرون استقالاتهم وتلاهما بالاستقالة كل من حسين علي همدر وعامر سائر خير الدين تضامنا وتحت عنوان الحفاظ على العيش المشترك .
لم تسفر الجلسة الاولى لانتخاب رئيس ونائب الرئيس عن انتخاب الرئيس ونائبه بسبب غياب النصاب القانوني بفعل الصراع بين الاعضاء على موقعي الرئيس ونائب الرئيس فتم تاجيلها وفي الجلسة الثانية قدم كل بلال دياب وسمير غنام حسن استقالتهما ورسى عدد الاعضاء على 11 عضوا .
في الجلسة الثانية لانتخاب الرئيس,تم ايجاد الية للمحاصصة قضت بانتخاب حسين نكد رئيسا لاول ثلاث سنوات ووائل عباس نائب رئيس والنصف الثاني حسين عقيل رئيسا ونائب الرئيس علي ايوب .
بعد اشهر قدم عضو البلدية علي ياسين استقالته بعد انتقاله الى ملاك وزارة الزراعة,فبقيّ النصاب القانوني متوقف على عضو بلدي واحد حتى تقدم حسين عقيل باستقالته ففقدت البلدية نصابها القانوني وعليه صدر القرار 784 عن وزارة الداخلية ويحمل توقيع الوزير محمد الحجار يعلن فيه حل بلدية رياق – حوش حالا .
يشار الى ان الصراع البلدي الطائفي في رياق- حوش حالا انعكس على مسار الانتخابات الاختيارية ,ففاز في رياق ثلاثة مخاتير من الطائفة المسيحية دون اي مختار من الطائفة الشيعية وقابله تصويت طائفي في حوش حالا ففاز اربعة مخاتير من الطائفة الشيعية دون اي مختار من الطائفة المسيحية .
كثيرة هي التشوهات الطائفية في رياق – حوش حالا..550 ناخباً لا صندوق بلدي لهم..
ويكفي الحديث عن حرمان 550 ناخبا من عائلتي طالب وحسن من حقهم بالاقتراع البلدي منذ انتخابات 2004 ليسجل فضيحة انتخابية ,فهولاء الناخبون يحظون بصندوق اقتراع للمختار وصندوق اقتراع في الانتخابات النيابية انما لاوجود لصندوق انتخابي لهم في الانتخابات البلدية فاسمائهم تشطب وتغيب عن لوائح الشطب البلدية وهم يحملون سجلات نفوس تبدأ من الرقم 1 الى الرقم 13 وسبق لهم ان خاضوا الانتخابات البلدية في العام 1998 ترشيحا واقتراعا ولكن في يوم الانتخابات 2004 وبسبب ميل كفتهم الى غير وجهة الرئيس السابق الراحل جوزف الكعدي اغلق مركز اقتراعهم وفقد الصندوق البلدي ولايزال مفقودا حتى اليوم .
اليوم لايزال الصراع مستميتا على المجلس البلدي في رياق – حوش حالا سيستمر وسيتصاعد حتى ان المطالبة بفصل رياق عن حوش حالا اصبح متداولا به على نطاق واسع من عائلات رياق المسيحية بدعم من القوات اللبنانية ويقابله اصرار من العائلات الشيعية على تغيير العرف وان تكون حصتها 9 اعضاء وموقع نائب الرئيس ,ولكن هناك اصوات اسلامية ومسيحية تطالب بابعاد الاحزاب جميعا عن هذا الحراك والعمل على مجلس بلدي يحمل وجوه انمائية وعلمية قادرة على النهوض برياق – حوش حالا
بدوره, يرفض النائب جورج عقيص الحديث حاليا عن العرف البلدي بل يركز حاليا على توحيد الصفوف بين أبناء الطائفتين المسيحية والشيعية, والعمل على استثمار أفضل الطاقات والكفاءات للوصول إلى مجلس بلدي كفوء يمتلك رؤية إنمائية واقتصادية للبلدة.
وأشار عقيص إلى أهمية مواكبة التحضيرات الجارية لتحويل مطار رياق إلى مطار تجاري أو مطار للشحن, بايصال مجلس بلدي متجانس وكفوء مؤكداً أن المرحلة تتطلب توافقاً بين العائلات المسيحية والشيعية لما فيه مصلحة البلدة.
وشدد على أن رياق لا يمكن أن تنهض إلا بتكاتف أبنائها, لافتاً إلى أنها تتميز بتنوعها الطائفي ونسيجها العائلي المتماسك. وختم داعياً إلى انتخاب مجلس بلدي يواكب تطلعات الأهالي, مؤكداً أن دعوته تنطلق من موقعه كابن للبلدة وليس من أي اهداف اخرى .
يشار ان المقربون من النائب عقيص في رياق يتحدثون عن اقتراح لفصل رياق عن حوش حالا دون ان تلحظ حي السلم.وناخبوه من عائلة طالب المحرومون من الانتخاب