
يشهد قطاع الإعلام الرقمي تحوّلاً متسارعاً مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات, ما يثير مخاوف متزايدة لدى المؤسسات الإعلامية من تراجع الزيارات الإلكترونية وانخفاض عائدات الإعلانات.
وبحسب تقرير صادر عن معهد رويترز لدراسات الصحافة, فإن استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث عن المعلومات بات يفوق استخدامه في إنتاج المحتوى, في ظل اعتماد عدد متزايد من المستخدمين على الملخصات والإجابات المباشرة التي توفرها هذه الأدوات, من دون زيارة المواقع الأصلية للمعلومات.
وأشار التقرير إلى أن ثلث المستخدمين فقط ينقرون بانتظام على روابط المصادر المرفقة بإجابات الذكاء الاصطناعي, بينما يتجاهل كثيرون هذه الروابط بشكل شبه كامل, ما ينعكس سلباً على حركة المرور إلى المواقع الإخبارية.
ويرى خبراء أن هذا التحول يفرض تحديات كبيرة على الناشرين, خصوصاً بعد إطلاق Google خدمات ملخصات الذكاء الاصطناعي داخل محرك البحث, الأمر الذي ساهم في تقليص عدد الزيارات المباشرة للمواقع الإلكترونية.
في المقابل, يؤكد مختصون أن مواجهة هذا الواقع لا تكون بمنافسة الذكاء الاصطناعي, بل عبر التكيّف معه من خلال إنتاج محتوى أصيل وعميق يعتمد على التحقيقات والتحليلات والمصادر الموثوقة, إلى جانب تطوير مهارات الصحافيين وتوسيع قنوات الوصول إلى الجمهور بعيداً عن محركات البحث التقليدية.
كما يتجه كثير من الناشرين اليوم إلى إعادة صياغة استراتيجياتهم التحريرية بما يتناسب مع بيئة "محركات الإجابة", عبر تقديم محتوى واضح وسهل الاقتباس, يضمن حضور المؤسسات الإعلامية كمصادر موثوقة داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة