نجح فريق علمي في تطوير بيضة اصطناعية قادرة على احتضان أجنة الطيور حتى الفقس, في إنجاز يفتح الباب أمام استخدامات جديدة في حماية الأنواع المهددة بالانقراض, ويعيد النقاش حول إمكانية إحياء بعض الطيور المنقرضة مستقبلاً عبر تقنيات الهندسة الوراثية.

ويأتي هذا التطور في وقت تتوسع فيه الأبحاث المرتبطة بالتعديل الجيني وتقنيات "إزالة الانقراض", وسط اهتمام علمي متزايد بإيجاد وسائل بديلة للحفاظ على التنوع الحيوي ودعم الأنواع المهددة حول العالم.
تفقيس داخل بيضة اصطناعية
أعلنت شركة Colossal Biosciences, المعروفة بأبحاثها المتعلقة بمشاريع "إزالة الانقراض" ومنها مشروع الماموث الصوفي, أنها نجحت في تفقيس كتاكيت حيّة باستخدام بيضة اصطناعية بالكامل.
ووفق الشركة, يعد هذا النظام أول نموذج حضانة يعمل من دون قشرة بيضة طبيعية, مع القدرة على محاكاة الظروف الحيوية التي يحتاجها الجنين للنمو حتى الفقس.
وأوضح الباحثون أن الكتاكيت التي خرجت من البيضة الاصطناعية نمت لاحقاً بصورة طبيعية, قبل نقلها إلى بيئة خارج المختبر.
تصميم يحاكي البيضة الطبيعية
تتكون البيضة الاصطناعية من طبقتين رئيسيتين؛ هيكل خارجي مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد لتوفير الحماية, وغشاء داخلي مصنوع من السيليكون يسمح بمرور الأكسجين بطريقة مشابهة للبيض الطبيعي.
ويقول الفريق المطور إن هذا الغشاء عالج مشكلة واجهت محاولات سابقة لتطوير بيض اصطناعي على مدى عقود, إذ كانت الأنظمة القديمة تعتمد على ضخ كميات كبيرة من الأكسجين النقي, ما كان يؤثر على الحمض النووي للأجنة.
كما تحتوي البيضة الاصطناعية على نافذة صغيرة تتيح للعلماء مراقبة تطور الجنين لحظة بلحظة, فيما يشير الباحثون إلى أن التقنية قابلة للتطوير لتناسب أحجاماً مختلفة من البيض.
كيف بدأت التجربة؟
بدأت التجربة بجمع بيض دجاج حقيقي مباشرة بعد وضعه, ثم فحصه لاختيار الأجنة الأكثر قابلية للنمو والفقس.
بعد ذلك, نقل العلماء محتويات البيضة إلى النظام الاصطناعي ووضعوها داخل محضنات تقليدية, مع إضافة مواد غذائية تساعد على استمرار نمو الجنين.
وبعد نحو 18 يوماً, بدأت الكتاكيت بكسر الغشاء الخارجي استعداداً للخروج, في مرحلة اعتبرها الباحثون مؤشراً على نجاح نظام الحضانة الاصطناعي.
الموا العملاق هدف مستقبلي
تقول الشركة إن الهدف النهائي من تطوير البيضة الاصطناعية لا يقتصر على تربية الدواجن, بل يشمل إمكانية استخدامها مستقبلاً في مشاريع مرتبطة بإحياء أنواع طيور منقرضة, أبرزها "طائر الموا العملاق" الذي اختفى من نيوزيلندا قبل نحو 500 إلى 600 عام.
وكان طول هذا الطائر يصل إلى نحو 3.6 أمتار, فيما كان بيضه أكبر بعشرات المرات من بيض الدجاج, وهو ما يجعل احتضانه بواسطة الطيور الحالية أمراً صعباً. وترى الشركة أن البيضة الاصطناعية القابلة للتوسيع قد توفر حلاً عملياً لهذه المشكلة.
تعديل جيني وإعادة إحياء
بحسب الباحثين, تتضمن الخطط المستقبلية استخراج معلومات جينية من بقايا عظام طائر الموا, ثم استخدام تقنيات التعديل الوراثي لإدخال بعض صفاته إلى طيور حديثة مثل النعام أو الإيمو.
وتهدف هذه العملية إلى إنتاج أجنة تحمل خصائص قريبة من الطائر المنقرض, قبل نقلها إلى البيضة الاصطناعية لاستكمال مراحل النمو والفقس.
ويؤكد فريق البحث أن المشروع ما يزال في مراحله التجريبية, لكنه يمثل خطوة جديدة ضمن مساعي تطوير تقنيات مرتبطة بإعادة الأنواع المنقرضة أو حماية الأنواع المهددة.