أطلقت منصة "ثريدز" المملوكة لـ"ميتا" مزايا بصرية جديدة تهدف إلى "تحفيز سلوك النشر لدى المستخدمين", في خطوة يرى خبراء أنها محاولة لاستعادة الزخم إلى المنصة التي صعدت بوتيرة متسارعة في البدايات ثم عانت من خفوت.

وتشمل تحديثات "ثريدز" التي أُطلقت في مايو (أيار) الجاري "إدراج ميزة آلية تُمكن المستخدم من تقسيم الكتل النصية الطويلة إلى منشورات متعددة ومتسلسلة", بينما ركزت الخطوة الثانية على اختبار ملصقات متحركة مصممة لإبراز المنشورات وجعلها أكثر جاذبية بصرية داخل تجربة المستخدم.
لقد كانت بدايات "ثريدز" لافتة إلى حد أنها سجلت رقماً قياسياً في تاريخ الإعلام الرقمي عند إطلاقها في يوليو (تموز) 2023 كأسرع التطبيقات نمواً واكتساباً للمستخدمين.
وحسب بيانات أدلى بها الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا", مارك زوكربيرغ, عقب إطلاق التطبيق مباشرةً فإن "المنصة نجحت في جذب مليون مستخدم في الساعة الأولى من إطلاقها, ثم تجاوز حاجز مائة مليون مستخدم في غضون أربعة أيام وست ساعات فقط, وسط معدلات تفاعل استثنائية بلغت 95 مليون منشور في اليوم الأول". غير أن هذه الوتيرة لم تستمر طويلاً, بينما بدأت المنصة -التي أطلقتها "ميتا" بالأساس لمنافسة "إكس" مستغلةً عثراته- في التراجع الفوري عقب التدشين, وفق مراقبين.
وذكرت بيانات سابقة لمؤسسة "سنسور تاور" للأبحاث الرقمية أنه "بعدما سجلت المنصة ذروة تفاعل تاريخية بلغت نحو 44 مليون مستخدم نشط يومياً في يوليو (تموز) 2023 انخفض هذا الرقم بنسبة تجاوزت 70 في المائة, ليستقر عند حدود 13 مليون مستخدم نشط يومياً بحلول أغسطس (آب) من العام نفسه".
ولم يقتصر التراجع على أعداد الزوار؛ بل امتد أيضاً, وفقاً لتقارير شركة "سيميلار ويب" المتخصصة في تحليل البيانات الرقمية, خلال أغسطس 2023, إلى البقاء الزمني للمستخدم, إذ "انخفض متوسط الوقت الذي يقضيه المستخدم النشط يومياً من 21 دقيقة إلى ما يتراوح بين 4 و6 دقائق فقط بعد ثلاثة أسابيع من التدشين, ويمثل هذا الانخفاض تراجعاً يقارب 79 في المائة في قدرة التطبيق على الاحتفاظ بالجمهور".
عبد الكريم الزياني, أستاذ الإعلام الرقمي بجامعة العين في أبوظبي, يرى أن الميزات البصرية وحدها لن تكفي لإنعاش "ثريدز". ويوضح لـ"الشرق الأوسط" أن "المشكلة الأساسية ليست في شكل المنشورات؛ بل في غياب هوية واضحة تجعل المستخدم يشعر بأن المنصة تقدم له قيمة يومية مختلفة عن باقي التطبيقات".
ويضيف أن "ميتا" تحاول جعل "ثريدز" أكثر جاذبية من الناحية البصرية, وهذا يعني أنها تقترب تدريجياً من روح "إنستغرام", وهذا قد يساعد على جذب المستخدمين المعتادين على المحتوى المرئي, لكنه قد يُضعف تميّزها كمنصة للنقاشات النصية السريعة التي تنافس "إكس".
وعن جدوى تحديثات "ثريدز" في استعادة الزخم, يقول الزياني: "قد تزيد التحديثات من التفاعل على المدى القصير, لأنها تمنح المستخدمين أدوات تعبير أكثر تنوعاً؛ لكن نجاح المنصة يبقى مرتبطاً بجودة الخوارزمية وقدرتها على عرض محتوى مهم وتحفيز النقاش الحقيقي بين المستخدمين". ويتابع: "المستخدم لن يعود يومياً بسبب الملصقات المتحركة فقط, بل لأنه يجد أخباراً سريعة ونقاشات مؤثرة ومحتوى يهمه".
ومن ثم "إذا لم توفر (ثريدز) هذه العناصر, فلن تكون الإضافات البصرية وحدها كافية للإقناع باستخدام المنصة باستمرار".
وعلى الرغم من إعلان زوكربيرغ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 استعادة التطبيق لمسار النمو التدريجي ووصوله إلى نحو 275 مليون مستخدم نشط شهرياً, فإن مراقبين لا يرون نمو الحسابات النشطة شهرياً دليلاً على الوصول للمستخدم.