كتبت ملاك نورالدين الصميلي:

دخل لبنان أيام ذي الحجة وسط تصعيد إسرائيلي واسع على الجنوب, تزامناً مع إعلان السعودية أن عيد الأضحى سيصادف الأربعاء 27 أيار, فيما امتزجت أجواء العيد بأصوات الغارات وسقوط الشهداء.
ومنذ الفجر, شنّت إسرائيل سلسلة غارات وقصف مدفعي طال عشرات البلدات الجنوبية من القطاع الغربي حتى النبطية ومرجعيون, بينها الزرارية ودبعال وطيرفلسيه والبيسارية وكفرا ومعروب, وسط سقوط شهداء وجرحى, فيما وُصفت غارة طيرفلسيه بـ"المجزرة".
كما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية بينها سحمر ورومين والقصيبة وكفرحونة وبنعفول, ما تسبب بحركة نزوح وإخلاء لمراكز الإيواء, بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر والحربي.
وفي طيردبا, استأنفت فرق الإسعاف رفع الأنقاض بحماية الجيش اللبناني, حيث تم انتشال جثة رجل وطفلته, فيما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 105 جنود في معارك جنوب لبنان خلال الأسبوع الأخير.
وأعلنت وزارة الصحة أن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية منذ 2 آذار حتى 17 أيار بلغت 2988 شهيداً و9210 جرحى, في واحدة من أعنف مراحل الحرب.
سياسياً, برزت اتصالات عربية ودولية لاحتواء التصعيد, حيث أكد أمير الكويت دعمه للبنان خلال اتصال مع الرئيس جوزاف عون, فيما كشفت معلومات أن السعودية تدفع باتجاه تثبيت الاستقرار وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني, بالتوازي مع استمرار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية حول تثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي.
إقليمياً, دانت مصر والأردن استهداف أبوظبي بمسيّرة قرب محطة "براكة" النووية, مؤكدتين تضامنهما مع الإمارات ورفضهما أي تهديد لأمن الخليج.
وفي الداخل, دوّت صفارات الإنذار في مرفأ بيروت ضمن تجربة تشغيلية للجهوزية, بينما أحيت دار الفتوى في البقاع ذكرى استشهاد المفتي الشيخ حسن خالد, وسط تأكيد على وحدة الدولة ورفض الانقسامات.
وبين العدّ التنازلي للعيد وتصاعد الحرب, يبقى اللبنانيون عالقين بين انتظار الأمان وخوفٍ يومي من اتساع النار جنوباً.