
في بلدٍ اعتاد أن ينجو بصعوبة من أزماته, يبدو أنّ القطاع التربوي بات اليوم من أكثر الضحايا هشاشة أمام تداعيات الحرب والنزوح. فبين مدارس أُقفلت أبوابها وتحولت إلى مراكز إيواء, وأخرى تكافح للاستمرار عبر التعليم عن بُعد, يدفع آلاف الطلاب اللبنانيين ثمن واقعٍ يفوق قدرتهم على الاحتمال.
448 مؤسسة تعليمية في لبنان خرجت بالكامل من العملية التعليمية بعدما تحوّلت إلى مراكز إيواء للنازحين, بينها 332 مدرسة رسمية و67 مدرسة خاصة, إضافة إلى 49 معهداً ومؤسسة تعليم مهني وتقني, بحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وفي محاولة لمواصلة العام الدراسي رغم الظروف القاسية, تعتمد أكثر من 580 مدرسة رسمية نظام التعليم عن بُعد لأكثر من 116 ألف طالب, بينها أكثر من 320 مدرسة في الجنوب والنبطية, حيث لا تزال تداعيات الحرب والنزوح تُثقل كاهل القطاع التربوي وتهدّد مستقبل جيلٍ كامل.
ورغم محاولات احتواء الأزمة, تبقى الخسارة الأكبر في حقّ الأطفال بالتعلّم والاستقرار النفسي والاجتماعي, في وقت يتحوّل فيه التعليم تدريجياً من حقّ أساسي إلى معركة يومية للبقاء. وبين صفوفٍ خالية وشاشاتٍ باردة, يبقى السؤال: كم جيلاً إضافياً يستطيع لبنان أن يخسر؟