في النبطية الفوقا, لم يكن القصف وحده ما ثقل على سيدة مسنّة عاشت لحظات صعبة داخل منزلها المستهدف, بل كان هناك ما هو أعمق من الخوف: تعب عمرٍ كامل بين أشجار الحامض والإكيدنيا.

ورغم الخطر الداهم, رفضت مغادرة منزلها قبل أن تطمئن إلى "المونة" التي خزّنتها بيديها, وكأنها تتمسّك بذاكرة الأرض قبل جدران البيت. أصرّت على ترتيب ما أمكن من مؤونتها وتعزيل البراد, في محاولة أخيرة لحماية ما تبقّى من رزق سنوات طويلة من العمل.
عناصر الصليب الأحمر اللبناني حاولوا إقناعها بالإخلاء الفوري, حفاظًا على سلامتها, وبالفعل استجابَت لاحقًا بعد "جبر خاطرها", ليتم نقلها بأمان خارج المكان.
مشهد بسيط في ظاهره, لكنه عميق في معناه… يختصر علاقة أهل الجنوب بأرضهم, حيث لا يُترك البيت بسهولة, ولا يُفارق التعب الذي صُنع بالعرق والصبر إلا على مضض, حتى في أقسى اللحظات.