خاص الرّأي- زينب محسن

تتشابك رمزيات التاريخ ومفارقاته لتضع لبنان اليوم, في السابع عشر من أيار, أمام تقاطع زمني مثير يحمل في طياته الكثير من التعبير والأثر بين الماضي والحاضر. ففي مثل هذا اليوم من عام 1983, كان لبنان يرزح تحت وطأة التوقيع على اتفاق "17 أيار" الشهير الذي وُلد ميتاً وأسقطته الإرادة الوطنية لاحقاً لأنه انتقص من السيادة. واليوم, يتزامن هذا التاريخ نفسه مع حبس أنفاس لبناني ودبلوماسي واسع, بانتظار ما ستكشفه الساعات المقبلة لجلاء الغموض والمحاولات الجارية خلف كواليس المفاوضات لتثبيت وقف إطلاق النار.
اليوم, تبدو المشهدية مختلفة تماماً في عمقها الإستراتيجي, فالإصرار اللبناني ثابت على عدم تقديم أي تنازلات تمس السيادة الوطنية أو كرامة المواطن. إلا أن الجولة الثالثة من مفاوضات واشنطن الأخيرة خلّفت وراءها غباراً كثيفاً من التساؤلات.
فبينما جرى التداول بطرح تمديد الهدنة لـ 45 يوماً كفرصة لالتقاط الأنفاس, فإن بقاء الوضع الميداني على حاله من التصعيد العسكري يضع هذه النتائج الراهنة في دائرة الالتباس, ويجعل من "التمديد" مجرد كلام ينتظر جلاء الغموض, في وقت تحاول فيه إسرائيل فرض وقائعها بالحديد والنار تزامناً مع طاولة الدبلوماسية.
الوعي التاريخي بـ"لعنة 17 أيار" القديم يشكل اليوم حصانة معنوية؛ فلا مكان لاتفاقات هشة أو صياغات حمالة أوجه تترك السيادة معلقة. يبقى السؤال معلقاً فوق أسقف بيروت وجنوبها: هل تنجح الدبلوماسية اللبنانية في تبديد التباس الساعات الحالية وتحويل هذا التاريخ من ذكرى لاتفاق أسقطه الميدان, إلى توقيت لتثبيت توازن حقيقي يحمي البلاد؟ الميدان وساعات الليل القادمة هما من سيجيب.