شهدت واشنطن اليوم الأول من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة, عبر ثلاث جولات تفاوضية تخللها غداء عمل بين الوفود المشاركة, فيما خُصصت الجلسات للبحث في الجوانب السياسية والدبلوماسية, على أن تُناقش الملفات الأمنية والتفاصيل الميدانية خلال اجتماعات اليوم الثاني.

الوفد اللبناني, برئاسة السفير السابق سيمون كرم, طالب بتثبيت وقف إطلاق نار "حقيقي ونهائي", ووقف الاستهدافات الإسرائيلية في الجنوب, وتأمين عودة النازحين, إضافة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وتثبيت الحدود ومنع إقامة أي منطقة عازلة داخل لبنان.
كما شدد الوفد اللبناني على أن السيادة اللبنانية الكاملة تشكل أساس أي تفاهم لاحق, مؤكداً أن أي اتفاق يجب أن يضمن عدم بقاء إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية تحت أي صيغة.
في المقابل, رفض الوفد الإسرائيلي وقفاً شاملاً لإطلاق النار وفق الطرح اللبناني, معتبراً أن إسرائيل تحتفظ بحق "الدفاع عن النفس" ضد أي تهديد يصدر عن حزب الله, كما ربط أي انسحاب من الجنوب بـ"تحييد حزب الله عسكرياً" والتوصل إلى ترتيبات أمنية وضمانات تمنع أي تهديد مستقبلي.
أما الجانب الأميركي, فبدا أقرب إلى الموقف الإسرائيلي, إذ شدد الوسطاء الأميركيون على "حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها", مع محاولة إيجاد أرضية مشتركة تمنع انهيار المسار التفاوضي في مرحلته الأولى.
وكشفت مصادر مطلعة أن فكرة الانتقال مستقبلاً إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل طُرحت بصورة غير مباشرة, إلا أن واشنطن تعتبر أن هذا المسار غير قابل للتحقق حالياً ويحتاج إلى مراحل طويلة وترتيبات تدريجية.
ومن المقرر أن يتركز اليوم الثاني من الاجتماعات على الملفات الأمنية, ولا سيما ترتيبات الجنوب, وآليات مراقبة وقف إطلاق النار, ومستقبل ملف سلاح حزب الله.
وفي بيروت, تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تفاصيل المفاوضات لحظة بلحظة من قصر بعبدا, عبر فريق عمل يواكب الوفد اللبناني, مع اعتماد سياسة التكتم الكامل حول مجريات الاحداث