في الأساس, جاء اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ضمن مقاربة شاملة تقوم على تهدئة مختلف جبهات المنطقة, بما فيها لبنان, كجزء من مسار تفاوضي أوسع تدعمه واشنطن وتدفع باتجاه تثبيته. وعلى هذا الأساس, تعامل لبنان مع نفسه كجزءٍ من هذه المعادلة, على اعتبار أن الجنوب مشمول حكماً بأي تهدئة إقليمية.

لكن هذا التصوّر لم يصمد طويلاً. إذ سرعان ما خرج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليعلن صراحة أن وقف إطلاق النار لا يشمل جبهة لبنان, في موقف يعكس تناقضاً واضحاً مع روح المسار التفاوضي نفسه الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وهنا تكمن المفارقة: اتفاق يُفترض أنه نتاج تفاهم دولي واسع, وتحديداً في سياق التفاوض الإيراني–الأميركي, يُترك تطبيقه رهينة قرار أحادي من طرف يختار ما يناسبه منه ويتجاهل ما لا يخدم مصالحه..
بهذا المعنى, يصبح لبنان "مشمولاً" بالاتفاق نظرياً, ومُستثنى عملياً. تُكتب البنود على أساس تهدئة شاملة, لكن التنفيذ يأتي انتقائياً وبانتظار الجهات الرسمية.
في النتيجة, نحن أمام "وقف إطلاق نار" بأدنى المواصفات: هشّ, ناقص, وغير قابل للتطبيق حيث يجب أن يُطبّق. نسخة لا تحمي أحداً… ولا تعني لبنان.