أدت الاعتداءات الاسرائيلية إلى ما تضرّر ما يقارب 46 ألف هكتار من الأراضي الزراعية, تركزت في معظمها في منطقتي الجنوب والنبطية اللتين تُعدّان من أبرز المناطق الزراعية في لبنان, ما يعكس تمركز الأزمة في قلب الإنتاج الزراعي الوطني. عدا نزوح أكثر من ثلاثة أرباع المزارعين, وتسجيل نسب نفوق مرتفعة في الثروة الحيوانية, لا سيّما في خلايا النحل والأسماك. هذا الأمر يطرح تساؤلات حول قيمة الأضرار الزراعية والسبل التي تعتمدها الوزارة لإدارة الخلية الإنتاجية وتلبية حاجات السوق؟

بعد إصابة شظايا حرب 2026 الأراضي الزراعية اللبنانية بالصميم في المناطق الأكثر إنتاجية, وارتفاع أسعار الخضار والفواكه, وجدت وزارة الزراعة مثل سائر الوزارات, نفسها أمام المواجهة للمحافظة على القدرة الإنتاجية لتلبية حاجات السوق المحلّية والاستمرار في الالتزام باتفاقيات التصدير المعتمدة قبل الحرب.
قيمة الخسائر الزراعية التقريبية حتى الساعة قدّرها وزير الزراعة نزار هاني لـ "نداء الوطن" بـ 40 مليون دولار, ولكن التحديد بدقة أكثر يتطلّب مزيدًا من الوقت. أمّا في حرب العام 2024 فقدّرت الخسائر الزراعية بقيمة 800 مليون دولار, 120 مليون دولار منها هي عبارة عن تضرّر الخيم البلاستيكية وجرف المزروعات… فيما المبلغ المتبقي جاء نتيجة تَرْك المزارع موسمه ومغادرة أرضه من دون قطفه, وتَرْك الدجاج في المزارع لمصيرها ومغادرتها…".
فالجنوب يقول هاني "يشكّل نسبة 20 % من حجم القطاع الزراعي وخاصة في إنتاج الحمضيات والموز إذ إن نسبة 70 % من الحمضيات مصدرها الجنوب وهي تغذّي السوق اللبنانية المحلّية وحتى الأسواق المجاورة خاصة سوريا والأردن".
في ما يتعلّق بالتصدير الزراعي إلى الخارج, قال هاني: "التصدير لا يزال مستمرًّا ولكن بوتيرة "أخفّ" بسبب المعوّقات التي نواجهها في سلاسل الإمداد, فالمزارعون رغم الصعوبات الأمنية التي يواجهونها, لا يزالون يستطيعون عمومًا الوصول إلى أراضيهم الزراعية وقطاف موسم الحمضيات. ولذلك التصدير لا يزال قائمًا وخصوصًا إلى سوريا".
بالنسبة إلى استيراد المنتوجات الزراعية, يؤكّد هاني أنها "لا تزال تسير بشكل طبيعي إذ يردنا الخضار من سوريا والأردن خاصة البندورة".