أيُّ انتماءٍ هذا الذّي يبرّر البرد ؟

الرحمة ليست وجهة نظر ….
ولا تُؤجّل حتى تنتهي المعركة ,
ولا تُعلّق حتّى تتّضح الروايات ,
ولا تسأل عن الهويّة قبل أن تمدّ يدها .
قد نختلف في تفسير ما جرى ,
في تحديد البدايات ,
في تحميل المسؤوليات ,
لكنّنا لا نملك رفاهية الإختلاف ,
حين يرتجف طفلاً في العراء .
السياسة تحتمل الإصطفاف ,
أمّا البرد ,فلا يحتمل الإنتظار .
أرى أطفالاً يفترشون الأرصفة ,
يلتحفون سماءً لا ترحم …
فتأتي أصواتّ باردة لتقول لهم :
طائفتكم أرادت ذلك "
أيُّ قلب هذا
الذي يمرُّ فوق جسدٍ صغير
ثمّ يسأل عن انتمائه ؟
الطفل لا يختار طائفته
لا يختار الأرض التي وُلد عليها ,
ولا الحرب التي دهمت نومه ,
ولا الرواية التي يُدان بها .
هو فقط يريد
أن يتوّقف الليل عن عضّ أطرافه ,
وأن تنجح أمّه ,ولو لليلة واحدة في إقناعه أنّ الغد أقلّ قسوة .
لكنّنا نحن …
من نقيس الدموع بميزان الإنتماء .
نحن من نقول :هذا ثمن خياراتهم .
نحن من نبحث عن بداية لنجد عذراً لنهاية باردة .
وكأنّ الصغير وقّع بياناً سياسياً قبل أن يولد .
ليس العار أن نختلف .
العار أن ترى عائلات في الشارع وهي تملك من البيوت أجملها ,
ثمّ تسقطوا عليهم خريطة الطوائف .
الرحمة ليست انحيازاً لطرف
وليست خيانة لقناعة ,
وليست ضعفاً .
الرحمة شجاعة.
شجاعة تقول :
حتّى لو اختلفت معك ,
لن أختلف مع حقّ طفلك في الدّفء .
أخطر ما في الحروب ,ليس سقوط البيوت ,
بل سقوط القدرة على الإرتجاف..
وأنت ترى من يرتجف .
وفي لحظة الحقيقة ,لا يبقى لنا سوى هذا المعيار :
الرحمة لا تقسّم على الطوائف …
من يقسّمها يفقدها .
✍️نبيلة شرف الأتات