
يدخل لبنان مرحلة شديدة الخطورة مع تسارع التطورات العسكرية على الجبهة الجنوبية, حيث يتقاطع التصعيد الإسرائيلي المكثف مع ردود "حزب الله", في ظل مؤشرات ميدانية مقلقة توحي باحتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا, وسط حركة نزوح كثيفة وضغط إنساني متصاعد, وتدخلات سياسية ودولية لمحاولة احتواء الانفجار الكبير.
تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا غير مسبوق, مع تكثيف إسرائيل غاراتها الجوية التي طالت الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب, مستهدفة مواقع وبنى تحتية, بالتزامن مع قصف مدفعي واسع طال عشرات البلدات الحدودية. في المقابل, أعلن "حزب الله" تنفيذ عمليات نوعية, أبرزها استهداف قاعدة ميرون الجوية ومواقع عسكرية إسرائيلية في الجليل, إضافة إلى إطلاق رشقات صاروخية متكررة.
ميدانيًا, برزت مؤشرات خطيرة مع حشد عسكري إسرائيلي واسع واستدعاء عشرات آلاف الجنود, بالتوازي مع تحذيرات بإخلاء عشرات البلدات الجنوبية, ما يعزز فرضية التحضير لعملية برية, ولو محدودة في مرحلتها الأولى. كما تحدثت مصادر عن توغلات إسرائيلية محدودة داخل الأراضي اللبنانية, في وقت أعاد فيه الجيش اللبناني تموضع قواته وانسحب من عدد من المواقع الحدودية الحساسة.
إنسانيًا, يتفاقم المشهد مع موجات نزوح كبيرة, حيث باشرت البلديات, لا سيما في البقاع, بتفعيل خطط الطوارئ وفتح مراكز إيواء, وسط جهود مشتركة بين المؤسسات الرسمية والصليب الأحمر والجمعيات لتنظيم الاستجابة. وأعلنت وزارة الصحة رفع مستوى التغطية الاستشفائية إلى 100%, مع تخصيص خطوط ساخنة وتأمين الأدوية للنازحين, في وقت بلغت فيه حصيلة الضحايا 40 شهيدًا و246 جريحًا خلال يومين.
سياسيًا, أكد رئيس الجمهورية أن قرار حصر السلاح بيد الدولة نهائي, مشددًا على التزام لبنان بالقرارات الدولية, فيما دعت اللجنة الخماسية إلى دعم الدولة والجيش والعمل على وقف التصعيد. كما تكثفت الاتصالات الدولية, مع طلب لبناني مباشر لتدخل فرنسي لوقف التمدد العسكري الإسرائيلي.
اقتصاديًا, بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح, لا سيما في القطاع الزراعي الذي يواجه خطر الانهيار نتيجة ارتفاع الكلفة وتعثر التصدير, بالتوازي مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
في المحصلة, يقف لبنان أمام مفترق حاسم: إما احتواء التصعيد عبر الضغوط الدولية, أو الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تغيّر قواعد الاشتباك وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر قسوة على المستويات الأمنية والإنسانية والاقتصادية.