تؤكد أوساط سياسية مطّلعة أن الزخم الدولي المرتقب لمؤتمر دعم الجيش اللبناني ليس مفاجئاً, بل يأتي في سياق تثبيت الدعم لجهود الدولة في تنفيذ حصرية السلاح والمضي قدماً في مسار استعادة القرار الشرعي. وتشير إلى أنه, رغم عدم الالتزام بمهلة زمنية واضحة لهذه العملية – وهو ما كان سيمنح المبادرة زخماً أكبر – فإن المؤتمر سيشهد تعهداً واسعاً من دول اللجنة الخماسية, أي الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر وفرنسا, إضافة إلى دول أخرى, لتأمين المظلّة السياسية والمالية اللازمة لتلبية احتياجات الجيش في المرحلة المقبلة.

وتوضح المصادر أن أهمية المؤتمر تتعاظم في ضوء التحولات المنتظرة في الجنوب, ولا سيما مع ازدياد الأعباء الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية في ظل المتغيرات المرتبطة بعمل "اليونيفيل", ما يستدعي تعزيز قدرات الجيش ليتولى مهام أوسع في تثبيت الاستقرار. فالمجتمع الدولي, بحسب هذه الأوساط, ينظر إلى الجيش اللبناني باعتباره خط الدفاع الأول عن لبنان والركيزة الأساسية لحماية الاستقرار الداخلي.
وتلفت إلى أن التحضير لحاجات المؤسسة العسكرية بدأ منذ فترة, عقب اجتماعات متتالية لقيادة الجيش, حيث وُضعت لوائح تفصيلية بالمستلزمات المطلوبة, مع إمكانية إضافة احتياجات محددة ترى القيادة ضرورتها وفق تطورات المرحلة. إلا أن المصادر تشدد في المقابل على أن الدعم الدولي, مهما كان حجمه, يحتاج إلى مواكبة سياسية داخلية جدية, تعكس حسن نية السلطة في عدم التراجع عن قرار استعادة الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية, وذلك من دون تأخير, في ظل مشهد إقليمي ودولي لا يسمح للبنان بالبقاء خارج الحسابات الكبرى.
وتؤكد الأوساط أن الدعم المنتظر ستكون له انعكاسات مباشرة على مهام الجيش وقوى الأمن الداخلي في جنوب وشمال الليطاني, كما في ملف سحب السلاح, وضبط الحدود, ومراقبتها, وتعزيز الأمن الداخلي. وترى أن الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر ستساهم في بلورة الآليات التنفيذية والخطوط العريضة التي سيقوم عليها, بما يحدد طبيعته العملية بعيداً من الشعارات.
وفي هذا الإطار, تترقب المصادر جولة الاجتماعات التمهيدية وزيارات الموفدين, مشيرة إلى أن وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو أجرى محادثات مع المسؤولين اللبنانيين حول المؤتمر, مؤكداً استعداد باريس لحشد أكبر دعم ممكن لإنجاحه